ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

تقديم 17

الوشى المرقوم في حل المنظوم

- 10 - يتكوّن عنوان كتاب ابن الأثير من فاصلتين سجعيّتين ، أولاهما ( الوشى المرقوم ) وهي فاصلة لا دور لها على الحقيقة سوى تحقيق السجع مع الفاصلة الأخرى التي هي محور العنوان ( في حلّ المنظوم ) ، هذه الفاصلة الأخيرة التي تحتوى على مركب إضافى ، المضاف فيه هو كلمة ( حلّ ) ، أما الكلمة الأخرى ( المنظوم ) فهي المضاف إليه المحوّل عن المفعول . . إذ المعنى : الحلّ الذي يجرى على المنظوم ، أو يحدث للمنظوم فيحوّله عن حالة ( النظم ) إلى حالة أخرى يطلق عليها أكثر من اسم ، ففي البداية أطلقوا عليها اسم ( الكلام ) وجعلوا منه مقابلا للشعر ، ثم جاء وقت أطلقوا عليه اسم نوعه : الخطبة ، الرسالة ، أو الخطب والرسائل . . . وعندما عادوا إلى مصطلح موحّد ، ولتحوّلات معينة ، أطلقوا عليه غالبا اسم ( النثر ) ليصبح المقابل الغالب له هو ( النظم ) . تحولات كثيرة عبر طرق متشعبة ومعقدة ، ولكن دعنا الآن ننظر في مصطلح ابن الأثير ( حلّ المنظوم ) ، وهو كما قلنا يتكون من كلمتين ، أولاهما اسم للعملية التي يجربها الأديب ، وبفعلها يتم ( تخليق ) نوع أدبى . من النوع المقابل الذي تعبر عنه الكلمة الأخرى ( المنظوم ) . فالحلّ ، ومعناه في اللغة : النقض ، والإذابة ، [ وحلّ العقدة نقضها فانحلّت ، وكل جامد أذيب فقد حلّ ( القاموس ) ] أما في الاصطلاح فالحلّ هو : نثر المنظوم ، والعقد هو نظم المنثور [ الكليات لأبى البقاء 641 ] . هذا هو التعريف المتوارد على الذهن والمتواتر في استعمال البلاغيين والنقاد ، ولكنا نؤثر الابتعاد - ولو مؤقتا - عن كلمة النثر ، لنقول : إن ( الحلّ ) هو العملية التي تجرى في ( المنظوم ) ليصير محلولا ، أو - بعبارة متحفظة - يصير غير منظوم . إذا تتبعنا المصطلح المستعمل قبل ابن الأثير - وحتى عصره - تتبعا على وجه التقريب وجدنا الصورة على النحو الآتي ( مع أدنى تصرف في صوغ المصطلح ) :